محمد الغزالي

233

فقه السيرة ( الغزالي )

[ بداية المعركة ] : وتزاحف الجمعان ، وبدأ الهجوم من قبل المشركين ، إذ هجم الأسود بن عبد الأسد على الحوض الذي بناه المسلمون قائلا : أعاهد اللّه لأشربنّ من حوضهم أو لأهدمنّه ، أو لأموتنّ دونه ، فتصدّى له حمزة بن عبد المطلب ، فضربه ضربة أطارت نصف ساقه ، ومع ذلك حبا إلى الحوض يبغي اقتحامه ، وتبعه حمزة يقاتله حتى قتله فيه ! . وبرز من المشركين عتبة وشيبة ابنا ربيعة ، والوليد بن عتبة ، فخرج للقائهم فتية من الأنصار ، فنادوا : يا محمد ! أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا ، - وقيل : إنّ الرسول عليه الصلاة والسلام نفسه هو الذي استرجع أولئك الأنصار رغبة منه أن تكون عشيرته أول من يواجه العدوّ في مثل هذا الموقف - فقال : « قم يا عبيدة بن الحارث ، قم يا حمزة ، قم يا عليّ » ، فبارز عبيدة عتبة ، وبارز حمزة شيبة ، وبارز عليّ الوليد . فأما حمزة فلم يمهل شيبة أن قتله ، وكذلك فعل علي مع خصمه ، وأما عبيدة وعتبة فقد جرح كلاهما الاخر ، فكرّ حمزة وعلي بأسيافهما على عتبة فأجهزا عليه ، واحتملا صاحبهما « 1 » ، فجاؤوا به إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأفرشه الرسول قدمه ، فوضع خدّه على قدمه الشريف ، وقال : يا رسول اللّه ! لو رآني أبو طالب لعلم أنّي أحقّ بقوله : ونسلمه حتى نصرّع دونه * ونذهل عن أبنائنا والحلائل ثم أسلم الروح « 2 » . . واستشاط الكفّار غضبا للبداية السيئة التي صادفتهم ، فأمطروا المسلمين وإبلا من سهامهم ، ثم حمي الوطيس ، وتهاوت السيوف ، وتصايح المسلمون :

--> - عمر بن الخطاب ، وبعضه في البخاري : 7 / 231 ، من حديث ابن عباس . ( 1 ) روى القصة إلى هنا ابن هشام : 2 / 67 ، عن ابن إسحاق بدون إسناد ؛ ورواها أبو داود : 1 / 416 ، من حديث علي بدون قصة الأسود ، وإسناده صحيح ؛ وكذلك رواه أحمد ، رقم ( 948 ) . ( 2 ) وهذا القدر أورده ابن كثير : 3 / 274 ، وقال : رواه الشافعي ، ولم يذكر عمّن ؛ ورواه بنحوه الحاكم : 3 / 188 ، من حديث ابن شهاب مرسلا ، وليس فيه : « ثم أسلم الروح » ، ويدلّ على ضعف هذه الزيادة أنّ الحاكم روى من حديث ابن عباس أن عبيدة بن الحارث مات بالصّفراء منصرفه من بدر ، فدفنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هناك ، وسنده حسن ، وصحّحه الحاكم ووافقه الذهبي .